حسن حنفي
194
من العقيدة إلى الثورة
بناء الواقع فان عدم قدرة الانسان على إعادة الشيء بعد ان لم يكن لا يثبت أنه غير قادر على الفعل . وما دام الفعل الانساني يتحقق في حدود الطاقة فان خلق الشيء أو اعادته ليس مثلا للفعل المقصود ، وهو الفعل الّذي يهدف إلى تغيير في البناء الاجتماعي . الفعل المقصود هو الفعل الانساني لا الفعل الطبيعي « 341 » . لا يرجع الفعل الانساني إلى الوراء بل يسير في اتجاه واحد لا عن طريق النكوص . النكوص غياب للفعل وليس احداثا للفعل . ولكن إذا توفر القصد والداعي فان الفعل لا ينكص من تلقاء نفسه . وعدم القدرة على النكوص لا تعنى استحالة التطور « 342 » . تحدث القدرة اذن أثرا في الوجود بمعنى تغيير في بناء الواقع وليس بمعنى أنها خالقة للوجود أو محدثة له بل مجرد فاعلة فيه . وهي قدرة من الذات ، من فعل الذات في العالم وليس مجرد انتظار فعل في نفسها . ولا يعنى فعل القدرة في العالم وتعلقها بالوجود أنها قادرة على خلق الوجود أو اعدامه أو على قلب قوانينه أو عكسها بل يعنى أنها قادرة على تغيير البناء الاجتماعي للواقع . ليس الوجود هو الوجود المادي بل الوجود الانساني الاجتماعي . وإذا كانت القدرة تعبر عن طاقة الانسان ومداها فان هذه الطاقة تسرى في البناء الاجتماعي للواقع لا في الوجود المادي له « 343 » . والبناء الاجتماعي
--> وقبحها ، والعبد مكتسب لها ، الملل ج 1 ، ص 131 ، لذلك قالت الشعيبية ( الخوارج ) ان العبد مكتسبا ولا يقولون أنه موجد ، اعتقادات ص 49 ، وقد برئ أبو شعيب بن ميمون حين أظهر القول بالقدر ( مثل المعتزلة ) ، الملل ج 2 ، ص 45 - 46 . ( 341 ) الخالق للشئ يجب أن يكون قادرا على اعادته . والواحد منا لا يقدر على إعادة كسب . فابتداء وجود الكسب بقدرة غيره وهو القادر على اعادته ، الأصول ص 136 - 137 . ( 342 ) القدرة الحادثة لا يتأتى بها إعادة ما اخترع بها أولا فإذا اعترضت المعتزلة بأن القدرة الحادثة لا تصلح لإعادة ما يجوز في العقل اعادته فهي لا تصلح لابتداء الخلق ، الارشاد ص 193 - 194 . ( 343 ) القدرة الحادثة على أصولهم تتعلق بالوجود دون غيره من الصفات فيجب تعلق القدرة الحادثة بجميع الحوادث ، والقدرة الحادثة لا تتعلق بمحض الوجود بل بالذات وأحوالها .